منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




إنتفاضات العالم العربي وجذورها التاريخية (1-2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إنتفاضات العالم العربي وجذورها التاريخية (1-2)

مُساهمة  Admin في الجمعة يناير 03, 2014 9:58 am

عمّت احتجاجات الانتفاضة العربية التي انطلقت شعلتها في نهايات عام 2010 وبداية عام 2011 المنطقة كلها، وملأ ضجيج ثوراها العالم صخباً، على الرغم من أنها لم تكن تملك نظرية أو برنامجا واضح المعالم، سوى أنها رفعت شعارات وهتافات عبّرت في مجملها عن سخط شعبي واسع على الأنظمة الحاكمة ورجالاتها، وذلك بالطبع إلى جانب غياب القيادات الثورية الحقيقية التي يحتم عليها دورها التاريخي وواجبها تنظيم وقيادة الجماهير ضمن إطار برنامج اقتصادي اجتماعي مغاير في جوهره لبرنامج السلطة القائمة، ويتحرك باتجاه الطبقات الفقيرة والمهمشة من المجتمع.
ولكن كنتيجة لتقهقر حركة الثقافة والنهضة العربية بفعل أدوات الهيمنة الامبريالية في شكلها الثقافي على دول العالم عموماً، والدول العربية منه خاصة لمسوغات سنأتي على ذكرها لاحقاً، لا يقرأ الكثير هذه الانتفاضات التي انتشرت بوتيرة متسارعة وعلى نطاق واسع في المنطقة العربية سوى في حدودها المطلبية الآنية، أو السياسية التي ترتكز في عنوانها الرئيسي فقط على تعزيز الديمقراطية والمشاركة السياسية وتداول السلطة بين الأحزاب والقوة السياسية المبعثرة.. بينما ما سنعمل على تقديمه هنا هو تحليل اقتصادي اجتماعي – وإن كان جزئياً – تضرب جذوره في عمق التاريخ العربي الحديث بتشكُل المنطقة وتقسيماتها الكولونيالية، للانتفاضات العارمة التي اجتاحت دول العالم العربي. ولا بد من التنويه أيضاً أن هنالك بعض العوامل السياسية والإقليمية كذلك، ساعدت في إشعال فتيل التظاهرات وتوسع نطاق الموجة الثورية التي امتدت في جميع أصقاع الفضاء الجغرافي الناطق بالعربية، لكنها ربما لم تكن عوامل استثنائية أو جوهرية في بداية الفوران الشعبي، وذلك لأسباب مختلفة تتعلق بكون المواطن العربي الذي انتفض ضد الأنظمة الحاكمة، كان المحرّك الأساسي الذي يقود وعيه البسيط هو الشعار الطبقي المعروف: خبز، حرية، عدالة اجتماعية.
حروب وصراعات وهيمنة جديدة
كان المظهر الأساسي الذي ميّز القرن العشرين في سجلّ تاريخ المجتمعات البشرية بأنه شهد الكثير من الحروب والنزاعات المسلحة والصراعات والثورات المختلفة التي تعددت أسبابها ومقوماتها والعناصر الفاعلة فيها. فقد أضحت في تلك المرحلة منطقة الشرق الأوسط محط اهتمام وأطماع القوى الامبريالية في العالم، بوصفها جسراً يصل بين الشرق والغرب من جهة، ومن جهة اخرى بأنها نقطة مهمة استراتيجياً في البعد الجيوسياسي لها، كما في بعدها العسكري، وذلك بالتأكيد إلى جانب عوامل اخرى تتعلق بالسياسات الاقتصادية التوسعية بمنطق وعقلية المنظومة الاقتصادية العالمية، وأضف إلى ذلك ما تكتنزه هذه البقعة من الأرض من موارد هامّة ومواد خام تستخدم في توليد الطاقة، كالنفط والغاز على سبيل المثال، ولذلك كله كان العالم العربي مسرحاً لحروب طاحنة شغلت حيزاً كبيراً من سنوات القرن الماضي بين قوى عالمية تصارعت فيما بينها لتقفز إلى مقدمة سباق الهمينة والسيطرة على العالم بما في ذلك دوله النامية، سيطرة ذات ثلاث ركائز متكاملة: اقتصادية، سياسية، ثقافية.
شكّلت الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) ذروة هذه الحروب المدمرة والتي عكست حقيقة المضاربات وصراع الرأسماليات فيما بينها على اقتسام الكوكب، والهدف هنا هو ليس سرد القصص والروايات، أي أن أحداث المعارك وتفاصيلها ليست هي ما يعنينا، بل ما خلفته تلك الحرب من جملة السياسات التي تمخضت عنها تفاهمات دولية واتفاقيات عملت على الحد من الشكل التنافسي بين اقتصادات العالم، إضافة إلى تكوّن جبهة دولية من القوى الامبريالية لمواجهة تهديد المد الشيوعي عليها أو ما عُرف وقتها بالخطر الأحمر، وبنهاية الحرب العالمية الثانية خفتت حقبة كاملة من النفوذ البريطاني والفرنسي المباشر في المنطقة (بعد أن كانوا قد أعلنوا الحرب عام 1914 على الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى، وبسقوطها في ما عُرف ب “الثورة العربية الكبرى” التي تحالف فيها العرب مع بريطانيا وفرنسا عام 1916 أُعيد اقتسام النفوذ البريطاني الفرنسي وفقاً لاتفاقية سايكس-بيكو في نفس العام، وبالتالي تم تشكيل حدود العالم العربي مجدداً وتقسيمه كولونيالياً إلى أقطار ودويلات صغيرة).
وتبعاً لتراجع السيطرة البريطانية والفرنسية وتراخي قبضتهما على المنطقة عقب خروج الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفييتي كقوى عالمية عظمى من الحرب، بدأت حقبة جديدة من النفوذ والهيمنة الأمريكية على دول العالم العربي، أدت إلى إعادة رسم خارطة المنطقة جيوسياسياً، حيث كانت في مضمونها هيمنة على عدة أصعدة لكن عمدت بالأساس إلى تجنب إستخدام القوة العسكرية بشكل مباشر كصيغة للاستعمار، فقد آلت نماذج الهيمنة لمرحلة ما قبل وما بعد الاستعمار المباشر تحديداً إلى وجود خلل في العوامل الموضوعية المحددِّة لتشكل البرجوازيات، فغياب الثورات البرجوازية على الإقطاع في دول العالم العربي كان ملازماً لغياب تطور قوى وعلاقات الإنتاج في التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية السابقة للرأسمالية وتأزّم سلطتها في مأزق سياسي واقتصادي، ومن ثم نشوء الطبقة البرجوازية الثورية بشكل طبيعي. وذلك الخلل البنيوي في التركيبة السياسية وبالتالي الاقتصادية هو ما أدى في نهاية المطاف إلى تردّي الأوضاع الاجتماعية لقاطني منقطة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أي أن ذلك تحديداً هو ما أطلق عنان القوى الاجتماعية العربية للتحرك في سلسلة من الثورات امتدت على طوال فترة القرن العشرين ضد الأنظمة الحاكمة آخذةً، في الغالب، شكل الإنقلابات العسكرية، من داخل القصور، التي تستند إلى قواعد جماهيرية كبيرة نسبياً. لكن بدأت تنحسر هذه الموجات الثورية ونطاقها في تسعينيات القرن المنصرم، وبدأت تبعاً لذلك الأنظمة التي قامت على هامش المستعمرات البريطانية والفرنسية سابقاً والمقسمة كولونيالياً بالترسخ والتجذر أكثر في وجودها وعلاقتها المترابطة مع الغرب.
فقد ارتبط، وبشكل مؤسف، انحسار وتراجع قوى التحرر الوطني في العالم العربي بانهيار المعسكر الاشتراكي في الكتلة الشرقية، بإدخال السياسات النيوليبرالية أو لبرلة بعض الأنظمة العربية التي كانت تمثل تلك الحركات التحررية أو أحد أوجهها بشكل أو بآخر، وذلك على إثر ردة الفعل الحادة والمكثفّة لثالوث الرأسمالية بقيادة أميركا (الولايات المتحدة، أوروبا، واليابان) في أعقاب سقوط “الشيوعية” حيث قادها ذلك إلى انفلات لجامها على الدول النامية بالتحديد بدءاً بتحريرها للأسواق تحت مسميات الإنفتاح الاقتصادي، وعولمة الاقتصاد وبرامج التكيّف الهيكلي وإلى آخرة.. بحيث بدأت إرهاصات هذا التغيير الكبير في طبيعة وبنية الامبريالية تظهر منذ إنشاء البنك الدولي عقب إنتهاء الحرب العالمية الثانية وربط الاقتصاد العالمي بالذهب عام 1946، ومن ثم النفط في عام 1973 ، إلى جانب زرع الكيان الصهيوني كذراع للامبريالية في المنطقة عام 1948 وربط الدول العربية بمعاهدات السلام مع الإحتلال، وإنشاء الأحلاف السرابية فيما بينها، إضافة إلى تأسيس جامعة الدول العربية في عام 1945 والتي شكلت في الواقع سقفاً للخطاب العربي وحداً أخيراً لدبلوماسيته المفلسة.
إضطراب في حركة التاريخ.. رأسمالية بلا برجوازيين
قلنا سابقاً أن مرحلة ما بعد الإستعمار العسكري المباشر لدول المنطقة قد شهد الإنعدام لعملية تقع في صلب حركة التاريخ، وهي التشكل التلقائي للبرجوازية وتبلور وعيها كطبقة ثورية في إطار المجتمات الإقطاعية والما قبل رأسمالية، أو بمعنى آخر، فإن الترسانة العسكرية للرأسماليات الاوروبية التي بسطت سيطرتها لعقودٍ طويلة على المنطقة قد رحلت مخلفةً وراءها نمطيات مشوهة من الرأسمالية غاب عنها الرأسماليون (أو البرجوازيون بالمعنى الكلاسيكي للكلمة) إلى جانب الدمار والخراب، وهو ما عمل على خلق البرجوازيات الطفيليّة عوضاً عنها في الفضاء العربي دون تزامن ذلك مع وجود ثورة صناعية أو علمية تقنية على المستويين الكمّي والكيفي، مما تسبب بإحداث فجوة تاريخية في سيرورة تطور قوى الإنتاج في ظل تحول علاقات الإنتاج القائمة إلى عائق في وجه هذه القوى بالحيلولة دون تطورها المستقل.
حيث أصبحت تلك البرجوازيات بحد ذاتها والمنطق الذي تعتمل وفقاً له، أحد الأشكال الخاصة لنمط الإنتاج الرأسمالي الكولونيالي، كان دورها الأساسي يتمحور حول إبقاء الأنظمة الاقتصادية لدول العالم العربي تدور في فلك تبعية المنظومة الاقتصادية العالمية كجزء لا يتجزأ منها، وهو ما ساهم في إحداث ظاهرة الاستقطاب على الصعيد العالمي وتشكيل ما يسمى ب”المراكز” و”الأطراف” بحيث كانت المنطقة جزءاً من “الأطراف” التي تمتص “المراكز” فائض قيمتها الإنتاجية، وتصدّر إليها أزماتها ودورات الكساد المتعاقبة الناجمة عن التناقضات الداخلية لبنية المنظومة الاقتصادية فيها. كما عملت على سلبها الإرادة السياسية والإرادة الشعبية في تقرير المصير.
والدور التاريخي الذي لعبته هذه البرجوازيات التابعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوصفه دوراً مسّ حياة المواطنين بشكل مباشر وغير مباشر على حد سواء، كان أحد العوامل الرئيسية التي تراكمت تأثيراتها لاحقاً على مدى عشرات السنين ومن ثم تحولت تلك التراكمات الكميّة إلى إنفجار جماهيري نوعي. تضخمت مفاعيل التراكم الموضوعية بشكل كبير في نهايات القرن العشرين ولا سيّما في الفترة التي تلت انهيار الإتحاد السوفييتي ونكوص حركات التحرر الوطني في المنطقة تبعاً لذلك، فقد توقع العديد من المراقبين والمحللين في تسعينيات القرن الماضي مع اقتراب نهايته بأن القرن الحادي والعشرين القادم سيحمل في طياته “ثورات غاضبة” سوف تتسع رقعتها البشرية بسرعة خاطفة، وقد تكون ثورات ذات طابع عبثي أيضاً (أي أنها انتفاضات شعبية واسعة وعشوائية تخلو من البرامج البديلة في مضمونها وشعاراتها).
وهو ما حدث بالفعل، ولكن تم ربطه على نحو مباشر بأزمة الاقتصاد العالمي التي هزّت معظم الدول واقتصاداتها في عام 2008 كمسوّغ رئيسي دفع بالإحتقان الاجتماعي للغليان ومن ثم الإنفجار الثوري، فتلك الأزمة المالية لم تكن شرارة البداية التي تحولت بعد عامين إلى انتفاضات شعبية عارمة في المنطقة العربية، على الرغم من أنها كانت عاملاً مساعداً فاقم الأوضاع وأضاف دفعة نوعية إلى الرصيد التراكمي من ثقافة الإحتجاج في وعي الشعوب العربية، كما أحدثت العديد من الإضطرابات الاجتماعية ضمن نطاق دول العالم العربي في نفس الفترة الزمنية وبعدها بمدة.
إذاً، كما قلنا فإن الصيغة الكومبرادورية للبرجوازيات العربية لم تظهر بشكل تطوري طبيعي على غرار البرجوازيات الاوروبية التي ثارت على الإقطاع والارستقراطية في القرون الوسطى، بل نشأت هذه البرجوازيات بشكل قسري وبدافع خارجي وليس ذاتيا، بحيث تم صياغة نمطيات معينة من نمط الإنتاج الرأسمالي في العالم العربي من قِبل قوى الاستعمار الغربي والاوروبي الحديث في نموذجها العسكري المباشر، والتي غادرت لتترك خَلَفاً لها يمثل حلقة الوصل بين “الأطراف” و”المراكز” ضمن أُطر المنظومة العالمية. وبالتالي شكّلت هذه البرجوازيات التابعة أحد أهم العوامل الرئيسية التي زادت من سوء الأوضاع الاقتصادية لدول المنطقة والتي انعكست على الحالة الاجتماعية بشكل مباشر وفاقمت نسب البطالة ونقص التشغيل بين مختلف فئات المجتمع، على الرغم من غنى البقعة الجغرافية المعروفة باسم العالم العربي أو الوطن العربي بمصادر الطاقة وامتلاكها موارد مختلفة من نفط وغاز ومعادن.
مفاهيم مشوهة.. التنمية والبطالة
عمدت منظومة الاقتصاد العالمي للرأسمالية عادةً إلى شنّ حرب واسعة على جبهة المصطلحات والمفاهيم، خاصة في أعقاب تفكك المعسكر الاشتراكي المناوئ لها، وذلك إمّا بتزييفها وتشويه مضمونها أو عبر زرع مفاهيم بديلة عنها، ولم تخل قائمة تلك المصطلحات من مفهوميّ “البطالة” و”التنمية” التي سارعت المنظمات الدولية والمؤسسات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة لنشر الدراسات والأبحاث حولهما، ولكنها في الواقع ليست سوى دراسات اقتصادية بمنهجية مسيّرة تحوي إحصائات وأرقاما تخلو من الدقة العلمية بالضرورة، ولنأخذ مفهوم “البطالة” على سبيل المثال، فقد تعمدت الأبحاث التي تتمحور حول هذا المفهوم أن ترتكز في أرقامها إلى معايير قياسية لا تحاكي الواقع الموضوعي بصورة محكمة، بحيث استندت بالأساس في جمع المعلومات حول نسب البطالة ونقص التشغيل بين فئة الشباب – من ذكور وإناث – إلى مرجعية في الاستقصاء ذات مقاييس تتناقض بشكل واضح مع حيثيات الواقع المادي الملموس، فقد عملت على اختزال فئة العاطلين في سوق العمل بخريجي الجامعات الذين يبحثون عن عمل فقط، وتجاهلت على سبيل المثال لا الحصر، العائلات الفقيرة التي لم تستطع توفير المال الكافي لاستكمال دراسة أبنائها بحكم ضيق وضعها الاجتماعي، وبالتالي لم ينخرطوا في البحث عن عمل منذ البداية. ووفقاً لإحصائيات منظمة العمل الدولية لعام 2010 فإن نسب البطالة بين الشريحة الشبابية في الفضاء العربي وصلت إلى 25.4% في الشرق الأوسط، و 28.8% في شمال أفريقيا، وهي تبقى نسبياً قيمة أعلى من غيرها من الدول ولكنها تشير في المقام الأول إلى الباحثين عن عمل بالنسبة إلى فئة العاملين من المجموع الكلي للسكان فقط.
وكان لمفهوم “التنمية” كذلك نصيب كبير من التشويه المفاهيمي الذي طال وعي جماهير العالم والعربية منه تحديداً، حيث تعددت المؤشرات التي تصف آلية النمو الاقتصادي في بلدٍ ما، لكن أكثرها استخداماً كان “ازدهار” أو “تطور” مجمل الناتج المحلي، سواءً بصورة مجردة أو بالنسبة إلى مجموع السكان الكلي في هذا البلد، وكما أسلفنا فقد خرجت منظمات دولية مختلفة كاليونيسيف وصندوق النقد والبنك الدوليّين بأبحاث وإحصائيات أقرب إلى نسج الخيال من كونها نابعة من الواقع الفعلي الذي يعيشه فقراء وكادحو العالم العربي والذين يشكلون، بالضرورة، الأكثرية الساحقة من المجتمعات، بحيث توالت الدراسة تلو الاخرى لتعكس واقعاً يتناقض مع نفسه في ضوء تلك الأرقام والمنحنيات التي لا تعرف سوى “النمو” المتصاعد، في ظل ازدياد ملحوظ لنسب البطالة والفقر، والتفاوت وعدم الاستقرار الاجتماعي وغياب الأمن الاقتصادي والوظيفي. كما انهالت علينا كذلك خطابات البرجوازية العربية التابعة، الواعدة بالتغيير والإصلاح و”تنمية” مختلف القطاعات المدنية والعمّالية والشبابية وسواها، في حين أن تلك “التنمية” المزعومة اقتصرت فحسب على المشاريع الاستثمارية برؤوس الأموال الأجنبية، التي لم يلمس الفقراء والكادحون والمهمشون من سكان المنطقة العربية آثارها أو نتائجها، ولو حتى بشكل غير مباشر.
وفي سياق الحديث عن ظواهر اجتماعية كالفقر على سبيل المثال، لا بد لنا من الوقوف عند ملاحظة منهجية هامة، وهي أن التعبيرات المستخدمة كالفقر والغناء هي مفاهيم نسبية تصف ظاهرة اجتماعية معينة، تختلف ظروف انتاجها من بلد إلى آخر وتعتمد على عوامل عدّة، كالجغرافيا والتعداد السكاني إلى جانب التوزيع البشري للسكان فيه وطبيعة البنية الاقتصادية للنظام الطبقي الحاكم في هذا البلد أو ذاك وغيره من العوامل المختلفة، وعلى الرغم من تباين معطيات الشعوب العربية في حدود أقطارها إلا أن تلك الظواهر قد تولدت وتعاظمت بصورة جليّة في منطقتنا، ومما لا شك فيه أن معظم كيانات الحكم القائمة في دول العالم العربي تجسد في موقع السلطة ما يعرف باسم الباتريمونيالية (أي بمعنى أنظمة حكم توارثية) سواءً كانت مَلكيات، إمارات، أو جمهوريات (وهي صيغة جديدة مشتقة من الباتريمونيالية)، وما إلى ذلك من أنظمة شكليّة، كما تحالفت هذه الأنظمة من موقع سلطتها مع الطبقة البرجوازية الكومبرادورية المرتبطة برأس المال الأجنبي والتي سبق وأن قمنا بمناقشتها، ليتكون بموجب هذا التوافق البنيوي حلف طبقي حاكم ذو طابع طفيّلي، ريعي، واستغلالي إلى أبعد الحدود في حزمة واحدة مركّبة ومتناغمة، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.

مقتطف من المجلة الإلكترونية radicaly.net

Admin
Admin

عدد المساهمات : 2320
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

http://alhoriyatmaroc.worldgoo.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى