منظمة الحريات للتواصل بين موظفي قطاع العدل بالمغرب
مناضلون بلا عنوان
مناضلون في أيّ مكان
نكتب سير الأبطال للأطفال
نحلم بالورد والخبز والزيت
وكتب الحب والنار
ورسم العصافير والتذكار
وعشق المطر والأزهار
مناضلون مناضلون
ماالذي يحوِّل الكفّ قذيفة
والقلب ترابا ورغيفا
ما الذي يجعل الضلوع خنادق والكلمات بنادق
غير حزن الكادحين
مناضلون مناضلون
إننا نسير نسير...لنفك قيد الوطن الأسير
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




إنتفاضات العالم العربي وجذورها التاريخية (2-2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إنتفاضات العالم العربي وجذورها التاريخية (2-2)

مُساهمة  Admin في الجمعة يناير 03, 2014 10:06 am

لم يكن الأردن بمعزل عن مجريات الانتفاضات العربية، كما لم يكن بمنأى عن الظروف المعمَّمة نفسها التي أدت إلى إفقار وتجويع الشعوب وسلبها حريتها وإرادتها، فقد تأثر الأردن بأحداث الانتفاضة وبالمد الثوري العابر للأقطار العربية بشكلٍ أو بآخر، ولكن يأتي هنا السؤال الأهم في هذا السياق، وهو كيف تشكّلت حركة الاحتجاج الاجتماعي في الأردن؟ وما هي جذورها التاريخية؟
بدايةً يستلزم علينا أن نستبق التحليل بالإضاءة على أحد أهم الأحداث الإستثنائية التي ربما تكون قد شكّلت منعطفاً تاريخياً في حياة الأردنيين ككل، ومنعطفاً تاريخياً للحياة السياسية في البلاد على وجه التحديد، وهي “هبّة نيسان” والتي انطلقت من جنوب الأردن في عام 1989 ، حيث انتفضت شرائح واسعة من المجتمع الأردني ضد السلطة على خلفية تردّي الأوضاع والظروف المعيشية بشكل متزايد، وقد تزامن ذلك مع مرور الأردن بمرحلة من الأحكام العرفية ووقف العمل بالدستور لمدة استمرت عشرات السنين عقب حلّ حكومة سليمان النابلسي عام 1956 (التي شكلت عملياً الحكومة الوحيدة ذات الثقل السياسي في مواجهة سياسات النظام التابعة) ، في حين حاول النظام السياسي تدارك الأزمة وإدراتها بذكاء وحرص، بهدف استيعاب غضب الشارع، بحيث أجرى تعديلات كبيرة على الصعيد السياسي، واتخذت إجراءات مستعجلة كانت تنطوي على “تنازلات” عديدة من ناحيته، ولكنها في الواقع كانت مجرد تعديلات تجميلية لا جراحية في هيكل الدولة، ولسوء التقدير فقد سقطت العديد من القوى السياسية ذات البرامج الاقتصادية الاجتماعية البديلة في فخ السلطة وشاركتها في المسرحية السياسية التي تجلّت بما اصطلح على تسميته ب”الإنفراج الديمقراطي” الذي تضمن منح الرخص للأحزاب السياسية وتفعليها بشكل علني كذلك، كما شمل إلغاء الأحكام العرفية ووضع قانون انتخابات جديد للبرلمان وإعادة الحياة السياسية إلى مجراها “الطبيعي” أيضاً، بحيث أصبحت المشاركة في عملية الانفراج الديمقراطي تلك كعب أخيل المعارضة التي لم تتوان في طلب الترخيص من السلطة في ممارسة النشاط السياسي وافتتاح مكاتبها في العاصمة والمحافظات بغية ممارسة نشاطاتها والإنخراط بين صفوف الجماهير لتحشيدهم ضد السلطة بمباركة ورقابة السلطة ذاتها ! حيث تم زجّ الأردن في أنفاق الإنتقال إلى الديمقراطية دون أن تدرك القوى السياسية التي ابتلعت طُعم التضليل الديمقراطي عينه وإلى أين ستفضي هذه الأنفاق المظلمة..
تبع عملية “دمقرطة” البلاد الصورية ، هجمة شرسة وواسعة على القطاع العام تمثلت في تبني السلطة الحاكمة لبرنامج التصحيح الاقتصادي الذي تضمن خصخصة مؤسسات الدولة والانسحاب من وظيفتها في إدارة الاقتصاد وموارده، وهو ما عكس التفاف سلطة الحلف الطبقي الحاكم على مطالب الهبّة الفعلية التي جسدّتها كما سبق وأن أشرنا شعارات طبقية بسيطة واضحة الأهداف والمعالم والغايات. فقد جاءت فترة التسعينيات من القرن المنصرم لتحمل انتكاسات حقيقية لحركة التحرر الوطني الأردنية والعربية كذلك، حيث قام النظام بتوقيع معاهدة السلام مع الإحتلال الإسرائيلي بعد بضعة أعوام من تبنيه برنامج التصحيح الاقتصادي، كما بدأ بالتنفيذ الفعلي لبرنامج الخصخصة لمعظم مؤسسات الدولة ومواردها في نفس الفترة. ولئن شكّلت هبّة نيسان التي انفجرت في جنوب الأردن مزاوجة نوعية بين السياسي والاجتماعي في مطالبها، فقد أسرعت السلطة بالإعلان عن خطوات ديمقراطية زائفة ومفرغة من مضمونها تمظهرت في تنازلات سياسية محددة وشكليّة فقط، مما أدى إلى تغييب جوهر القضية الاجتماعية الحقيقي التي هبّت من أجلها الجموع بالأساس.
ومنذ تلك الفترة الزمنية المكتظة بالأحداث التي غيّرت وجه العالم وخارطته الجيوسياسية، كانهيار الإتحاد السوفييتي وتصاعد الهجمة الامبريالية في ظل سقوط المعسكر الاشتراكي، وحرب الناتو على يوغسلافيا التي آلت إلى تقسيمها في النهاية، والحرب على أفغانستان ومن ثم العراق من بعدها، والأزمات الاقتصادية العالمية المتتالية وآخرها عام 2008، تماهى النظام السياسي في الأردن بشكلٍ واضح مع التقلبات البنيوية التي شهدتها الأنظمة الرأسمالية العالمية بصورة تعكس ارتباطه العضوي مع تلك الأنظمة كطرف تابع في معادلة الهيمنة الجديدة للمراكز، وبالتالي تحولت حركات الاحتجاج الاجتماعي في الأردن إلى حركات احتجاج مطلبية لحظية، ضعيفة على المستوى الذاتي ومهمشة على المستوى الموضوعي، وافتقدت لبعد النظر في قراءة الواقع وخارطة التغيير فيه بحكم الضمور النظري الذي اعتلى تلك الأحزاب “الطليعية” التي انخرطت في التمثيلية الديمقراطية للسلطة، إلى أن وصل الفوران الجماهيري العربي ذروته في نهاية عام 2010 ليشعل فتيل السيرورة الثورية في المنطقة، بحيث انتقلت عدوى التظاهر في الشوارع والميادين والساحات إلى الأردن لينطلق معها الحراك الشعبي الأردني في أوائل عام 2011 معلناً عن بداية جولة جديدة من الاحتجاجات المطلبية التي غابت عن شوارعه لفترة طويلة. ولكن يبدو أن التاريخ أعاد نفسه مجدداً لتقع نفس القوى السياسية آنفة الذكر في الأخطاء ذاتها التي وقعت فيها عقب هبّة نيسان لكن مع اختلاف الظروف والمعطيات على أرض الواقع.
في خضم التظاهرات المطلبية التي عمّت شتّى المحافظات الأردنية ومن ضنمها العاصمة بدا واضحاً تخبط السلطات الرسمية وعدم يقينها مما تفعله وتتخذه من قرارات في ظل ضغط الشارع وضغط الخارج، أو “الغرب” عليها، حيث قامت بتغيير الطاقم الوزاري كاملاً أو تعديله لخمس مرات على التوالي، مما يدل على حالة من الإضطراب الرسمي داخل غرف العمليّات الحكومية، ودخلت بالتوازي مع ذلك قوى اليسار المتشرذمة بالأساس بصراعات عقيمة فيما بينها من جهة، وبصراعات مع التيارات الاسلامية من جهة اخرى، لتحشر نفسها في ثنائية نظام-اخوان في نفس الوقت الذي ذهبت فيه العديد من قوى الحراك اليسارية والقومية إلى مشاركة الحركة الاسلامية برامجها وتقاسم الشارع معها لتعيش بذلك انفصاماً سياسياً، بدلاً من أن تعلن القطيعة وتفرز برنامجاً ذا رؤية واضحة للمستقبل كمشروع تقدمي نهضوي مستقل لتلك القوى، وقراءة موضوعية حقيقية للواقع لا ينفصل فيها السياسي عن الفكري. وبالتالي تم اجتزاء معادلة التناقض إلى طرف آيديولوجي وآخر طبقي عوضاً عن دمجهما في صراع (آيديولوجي \ طبقي) واحد ضد سلطة الحلف الطبقي الحاكم مضاف إليه ضمنياً تيارات الاسلام السياسي بوصفها جزءاً من هيكليته، دون الذهاب إلى متاهات علمنة الصراع، والدخول في غياهب التناقضات الثانوية.
وبالرغم من إستجابة السلطة في البداية لمطالب المعارضة (على مختلف ألوانها السياسية) بحيث قدمت بعض “التنازلات” السياسية (وهنا السياسية بمعناها الرائج) على غرار هبّة نيسان، تمثلت تلك التنازلات الشكلية، أيضاً، في العمل على مشروع لسنّ قانون جديد للانتخابات وآخر للأحزاب، إضافة إلى تغيير قانون التجمعات العامة الذي تم إلغاء شرط الموافقة المسبقة على التظاهر منه بموجب ذلك التعديل (في الوقت الذي أسقط فيه المتظاهرون القانون عملياً دون الحاجة لمزيد من المطالبات الناعمة)، بحيث أعطت تلك التسوية السياسية التي تجسدت في التعديل التجميلي على القانون شرعية لتواجد قوى المعارضة في الشارع بحكم أن السلطة “الديمقراطية” قد سمحت بذلك كنوع من تنفيس للمشهد السياسي الذي يكتسيه الاحتقان، وبالمجمل فإن التغييرات التي طالت مواد الدستور والقوانين الناظمة للحياة السياسية في البلاد كانت مجرد تعديلات صورية ترمي إلى احتواء الأزمة عبر تمويه آيديولوجي للحقائق وتغليب السياسي على الاقتصادي الاجتماعي. وفي خطوة تعتبر جريئة نسبياً وبعد مرور أكثر من عام كامل على انطلاقة الحراك الأردني، قامت السلطات برفع الدعم الحكومي عن المحروقات وبعض السلع الأساسية تحت بند الحفاظ على الاقتصاد الأردني من التفكك وبذريعة حماية الدينار الأردني من الانهيار، وهي في الواقع ليست سوى إجراء حكومي “تقشّفي” كان إمتثالاً من سلطة الكومبرادور للوصفات السحرية التي يفرضها صندوق النقد الدولي، بوصفه مؤسسة امبريالية، على الحكومة لسداد ديونها التي تشكلت بفعل قروض سدّ العجز في الميزانية الحاصل كنتيجة مباشرة لإستشراء الفساد وتغلغله في جميع مفاصل الدولة، التي يسيطر على السوق الوطني فيها الحلف الطبقي الحاكم المتمثل بالبرجوازية التابعة والطغمة المالية. حيث جاءت “هبّة تشرين” على خلفية تلك الخطوة التي شكّلت كذلك هجمة مباشرة وشرسة على جيب المواطن الأردني، فقد انتفض على إثرها أعداد كبيرة في المجتمع من شمال الأردن إلى جنوبه، ورفعت الهبّة شعارات ذات سقوف مرتفعة في ظل تربة غير خصبة سياسياً (نظراً لغياب التنظيم القادر على إدارة المواجهة) لإحتضان الهبّة والاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد مما أدى إلى نتيجة عكسية عليها قادت إلى حالة شبيهة بحقبة الأحكام العرفية بصورةٍ ما والتي عاصرها الأردن في القرن الماضي، ومع انحسار المدّ الجماهيري الذي عُلقت عليه آمالٌ أكبر مما تتسع له الأُطر الموضوعية للظروف الراهنة وقتها، بفعل دهاء السلطة في إدارة الأزمة واحتوائها إلى جانب أخطاء القوى السياسية التي أغفلت التناقض الاقتصادي الاجتماعي وحولته إلى مطلبي عَرَضي ارتكز بشكل رئيسي على قضية معتقلي الهبّة في السجون ومسألة تحريرهم، حيث عمّت الأجواء ولمدة تبعت الإخماد العنيف لهبّة تشرين بفترة طويلة حالة من التراجع الملموس في الحراك سواءً على صعيد الزخم والتحشيد أو نوعية الفعاليات بحد ذاتها.
أمّا الآن، لا يزال الحراك الشعبي والشبابي الأردني مستمراً بالتأكيد، بصرف النظر عن انزلاقات الوعي في النظرية وأخطاء الممارسة للقوى الطليعية والتي قادت بفعل ذلك إلى كبح الحماس الثوري وتمترسه داخل شرنقة الإصلاح السياسي دون غيره، وعلى الرغم من وعورة الطريق التي تكمن في زوايا اللوحة الاجتماعية غير المهيأة على وجه التحديد، إلى جانب أن الحراك الشعبي الأردني كان متواضعاً في زخمه الجماهيري وشعاراته المطروحة منذ البداية، إلا أنه لم يخلو من إرتفاع سقف المطالب في بعض الأحيان؛ مما أدى إلى قلب المعادلة وعكس نتائجها، بسبب غياب الحاضن الاجتماعي الفعلي لقوى المعارضة الأردنية إلى جانب إهمالها عامل فقدان الظرف الموضوعي وضعف الذاتي، حيث آلت هذه المعادلة المعكوسة كما سبق وأن أشرنا إلى تغوّل السلطة الحاكمة وأجهزتها الأمنية نظراً للأخطاء والعثرات التي وقعت فيها الأحزاب الطليعية. وبهدف الاستفادة من إدراك تلك الأخطاء ولتلافيها في ذات الوقت، يمكننا تلخيصها في مجموعة من النقاط والملاحظات نستعرضها كالتالي:
مشاركة القوى السياسية التي تتسم بالتقدمية في منظومة الحكم في الأردن وانخراطها في مسرحيات السلطة التي تتمثل في تعديلات سياسية شكليّة وانتخابات برلمانية تكاد تكون هزلية بسبب التدخل الواضح في مجرياتها ونتائجها وقراراتها النهائية.
دخول تلك القوى في صراعات وهيمة دونكيشوتية، مما عمل على عزلها عن المطالب الحقيقية للشارع الأردني كما صبغها بطابع نخبوي أكثر من أن يكون شعبياً يقترب من هموم المواطنين الفعلية في طرحها للشعارات وعناوين الفعاليات ومضامينها.
لم تحاول القوى السياسية ذاتها توحيد نفسها في برنامج اقتصادي اجتماعي واحد يرسم الخطوط العريضة للمستقبل كما يخرجها من عزلتها الفوقية التي فصلتها عن الشكل الفعلي للصراع والتناقض الأساسي، إلى جانب أنها خلقت لنفسها أبراجا عاجية وترفعت عن مشاركة القوى السياسية الناشئة في مشروع التغيير.
إهمالها العنصر “الفكري” في صياغة البرامج وإستراتيجيات التحرك الجماهيري، بمعنى أنها فصلت “السياسي” عن “الفكري” وعوّضت الأخير بالشعارات البراقة التي لا يدعمها قراءة فكرية معمقة للواقع المتغير باستمرار بتناقضاته المادية ومعطياته الموضوعية.

تغيير شخوص أم تغيير أنظمة.. الثورة مستمرة
من المؤكد أن الانتفاضات العربية كما سبق وأن أشرنا في معرض نقاشنا للعوامل الاقتصادية الاجتماعية والسياسية والتاريخية كذلك، التي أدت إلى تفجرها في وجه الأنظمة الأوليغاركية الوراثية القائمة على حكم الأقلية المتنفذة والتي حصرت السلطة في يدها وحدها لمسوّغات طبقية بحتة تجلت عبر تملكها الإرادة السياسية المرتبطة عضوياً برأس المال الأجنبي واستثماراته بحكم أنها برجوازيات تابعة، إضافة إلى سيطرتها على أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية إلى جانب معظم مؤسسات الدولة الاخرى بما فيها التعليمية والإعلامية والدينية، من المؤكد أن هذه الإنتفاضات لم تنضج بعد على عدة مستويات لتحقيق “ثورة” حقيقية بالمفهوم الماركسي لها، وهو تغيير علاقات الإنتاج السائدة وتصفية الفئة الثرية المتمثلة بالأقلية الحاكمة، في سبيل تمكين الأغلبية الفقيرة في المجتمع من الحكم وصياغة برنامج اقتصادي اجتماعي بديل يتحرك في اتجاه مختلف لصالح شرائح المجتمع الكادحة وطبقاته الفقيرة بشكل رئيسي، ووفقاً لهذه المعايير الآيديولوجية فإن “الثورات” العربية هي صيرورة تاريخية لم يكتمل بناؤها بعد، أي بمعنى أن السيرورة الثورية للإنتفاضات لم تتوقف بمجرد سقوط واجهات الأنظمة القائمة ولن تنتهي كذلك بتغيير الشخوص، فلا يمكن إجتثاث الصراع الطبقي من أساسه المادي وتحوير مجرى فيضانه البشري نحو تناقضات ثانوية ضيقة وفئوية تعمل على تقسيم المجتمع عمودياً لا أفقياً. ومما لا شك فيه بالتأكيد أن امبريالية الغرب المنضوية تحت راية الولايات المتحدة الأمريكية بأجهزتها الاستخباراتية والبوليسية، قد تدخلت ولا زالت تتدخل في الانتفاضات العربية بشكل مباشر وغير مباشر سوياً، حيث تكمن، بالضرورة، مصلحتها كمراكز في الإبقاء على علاقات الإنتاج وشروطها المادية في الأطراف والبرجوازيات القائمة عليها، بحكم أنها تشكل همزة الوصل بينها، والمسنن الذي يربط الآلة الرأسمالية بمصدر طاقتها.
إذاً، فإن المهام التاريخية المترتبة على حركات الاحتجاج الاجتماعي العربية والأردنية والقوى السياسية الطليعية المنوطة بدور تعبئة الجماهير وقيادتها في هذه المرحلة التحولية المليئة بالتقلبات السياسية المفاجئة والتغيرات السريعة تكمن في إدراك ضرورة هذه المهام المتمثلة في تصفية مخلفات الاستعمار الذي أعاد إنتاج أنظمة الحكم العربي في صيغتها الأكثر رجعية من حيث أنها كيانات وظيفية تحكمها أقليات ثرية تتوارث الحكم بشكل دوري، وذلك إلى جانب ضرورة الإنسلاخ عن مراكز الامبريالية العالمية، وهدم وتفكيك المنظومة الرأسمالية بجميع نمطياتها الخاصة وأدوات هيمنتها، وذلك ينبع بدايةً من موقع آيديولوجيتنا ضمن سياق الضرورة التاريخية في الانعتاق من قوى الاستعمار والهيمنة بمختلف أشكالها الجديدة. وبالتالي وبحكم عدم نضج البيئة الظرفية لشروط “الثورة” الموضوعية من منظورها الاشتراكي في منطقتنا تحديداً وفي دول العالم العربي عموماً، فإن المهمة الأولى تتمثل في تهيئة تلك الظروف لاستيعاب الثورة في نموذجها الوطني التحرري والديمقراطي قبل أي شيء. فلا جدال حول طبيعية وشكل الثورة حالياً، بحيث أن الثورة العربية في طورها الأول ترمي إلى بناء قاعدة إنتاجية وطنية مستقلة واقتصاد وطني متحرر من ارتباطه برؤوس الأموال الأجنبية وفوضى الأسواق العالمية وغياب الضمانات الاجتماعية. أي أنه يمكن اعتبارها ثورة انتقالية تحضيرية للثورة الحقيقية: الثورة الاشتراكية.

مقتطف من المجلة الإلكترونية radicaly.net

Admin
Admin

عدد المساهمات : 2320
تاريخ التسجيل : 05/03/2012

http://alhoriyatmaroc.worldgoo.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى